جلال الدين السيوطي

611

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

أنشدونا لأبي عمرو بن العلاء : دع الهمّ بالرزق يا غافلا * فربّك منه لنا قد فرغ فما لك منه إذا ما افتكرت * بعقل صحيح سوى ما مضغ وحاز التراقي بلا مانع * وفاتك بالحرف لمّا بلغ فدع ذكر دنيا تبدّت لنا * كسمّ الشجاع إذا ما لدغ فإني خلوت بذكري لها * وخالفت إبليس لمّا نزغ فألفيتها مثل ماء الإناء * وكلب العشيرة فيها يلغ فخليتها عن قلى كلّها * وعللت نفسي بأخذ البلغ قال إسماعيل : وأنشدونا لأبي عمرو بن العلاء : أبنيّ إنّ من الرجال بهيمة * في صورة الرجل السميع المبصر فطن بكلّ مصيبة في ماله * فإذا أتت في دينه لم يشعر وأخرج ابن عساكر عن الأصمعيّ ، قال : أنشدني أبو عمرو بن العلاء : أتبكي على ليلى ونفسك باعدت * مزارك من ليلى وسعياكما معا فما حسن أن تأتي الأمر طائعا * وتجزع إن داعي الصبابة أسمعا بنفسي تلك الأرض ما أطيب الربى * وما أحسن المصطاف والمتربعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني * على كبدي من خشية أن تقطّعا ألا ليس أيام الحمى برواجع * عليك ولكن خلّ عينيك تدمعا وقال أبو بكر بن مجاهد المقرئ : أخبرني أبو عبد الله بن شارك أحسبه عن أبي محمد القصاص ، قال : كان ولد العلاء بن عمّار أربعة : أبو سفيان واسمه شفيق « 1 » ، وأبو حفص عمر ، ومعاذ ، وأبو عمرو ، وكان آخرهم موتا أبو عمرو . وقال ابن معين : أبو عمرو بن العلاء وأخوه أبو سفيان ثقتان .

--> ( 1 ) في تاريخ دمشق : شقيق . انظر : 67 / 105 .